مركز الأبحاث العقائدية

246

موسوعة من حياة المستبصرين

عزيزي القارئ إذا قرأت وتأملت ذلك كله حق لك أن تسأل : بأي دستور سماوي وبأي عرف عقلائي فهمه الطحاوي والسرخسي أنّ أبا حنيفة لا يؤاخذ وإن طعن صحابيا يتوقف عليه جزء كبير من الأحاديث التي عليها مدار الدين عند إخواتنا أهل السنة ؟ ! أما لو أنّ مسلما من أتباع آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) جرح أبا هريرة يؤاخذ بل يكفر ! ! بربك ما الفرق أخبرني ؟ ! ! كلا الفعلين صدرا من غير صحابي ، وكلا الفعلين تنازعا مفعولا واحدا ، فكيف يكون - من هذه الحيثية - أحدهما في النار والآخر في الجنة مع اتحاد السبب والموجب ، فبأي مسوغ يستسيغ به الطحاوي والسرخسي وأكثر الأحناف أن أبا حنيفة ينتقد أبا هريرة فيعذر ولو أن مسلما صنع مثل صنيعه فهو ضال ومبتدع وله النار يوم القيامة ! والصحيح أن رحمة الله التي وسعت أبا حنيفة حتى وإن طعن ببعض الصحابة ووضعت كل شيء أعتقد أن الطحاوي والسرخسي لا يخصصان عمومها . أقسام الصحابة : المؤمنون : ونقصد هنا الصحابة الذين احتوت قلوبهم شرف التصديق برسول الله والإذعان بالإيمان ، إلاّ أنّه لما كان إيمان الملائكة لا يزيد ولا ينقص وإيمان الأنبياء يزيد ولا ينقص وإيمان المؤمن بهم يزيد وينقص كما هو رأي الكثير من الأشاعرة ، وعليه فأصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المؤمنون منهم على مراتب حيث نعتهم الله بنعوت كثيرة من خلال آيات كثيرة متفرقة من القرآن الحكيم . ومما نلحظه في كلام الله العلي العظيم أنه كما يذكر لهم صفات حميدة تستحق الوعد كذلك يثبت عليهم في مقابله صفات مذمومة تستحق الوعيد في